دخلت الخطوط الملكية المغربية مرحلة جديدة من تاريخها. بعد العودة إلى الربحية والانضمام إلى oneworld وتعزيز الرحلات الطويلة وتسريع تجديد الأسطول، تستهدف الشركة الآن تغييراً كاملاً في الحجم: جعل الدار البيضاء محوراً عابراً للقارات والوصول تدريجياً إلى 200 طائرة.
لكن هذه القفزة تحمل نقاط ضعف حقيقية أيضاً: هوامش مالية محدودة، اعتماد مهم على الدعم العام، ضغط على محور Casablanca، تفاوت في التعامل مع الاضطرابات، الأمتعة، الاسترداد وخدمة العملاء. لذلك فإن الصورة إيجابية، لكنها ليست بسيطة.
عودة الربحية وتسارع النمو والدعم العام
بحسب تقرير المؤسسات العمومية المرافق لقانون المالية 2026، سجلت RAM في 2024 إيرادات بنحو 19.944 مليار درهم، ونتيجة تشغيلية قدرها 605 ملايين درهم، وربحاً صافياً بلغ 473 مليون درهم.
وُصف هذا الربح بأنه الأعلى خلال عقد، لكن الهامش الصافي يقارب فقط 2.4%. في الطيران يمكن أن تمحو زيادة الوقود أو اضطراب كبير أو حرب أسعار جزءاً مهماً من هذا الهامش بسرعة.
في نهاية 2025 بلغ رأس مال الشركة نحو 42.122 مليار درهم. كانت الدولة المغربية تملك 55.15%، وصندوق الحسن الثاني 44.52%، بينما لا تتجاوز الملكية الخاصة 0.33%.
لذلك لا يمكن تحليل RAM كشركة خاصة عادية فقط. فهي أيضاً أداة للربط الوطني والسياحة والحضور الأفريقي والاستراتيجية الدولية للمغرب.
التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الدعم إلى نمو مربح، لا إلى سعة أكبر فقط.
تقول RAM إنها نقلت 8 ملايين مسافر في 2025، وتخدم أكثر من 100 وجهة بمتوسط يقارب 1,471 رحلة أسبوعياً.
وفي صيف 2026 برمجت نحو 8.2 ملايين مقعد، بزيادة تقارب 23% مقارنة بصيف 2025، نحو 86 وجهة دولية.
الاستراتيجية لم تعد تقتصر على المغرب وأوروبا. الشركة تريد ربط أفريقيا جنوب الصحراء بأوروبا والشرق الأوسط والأميركتين عبر Casablanca.
انضمام RAM إلى oneworld في 2020 جعلها أول عضو أفريقي كامل في التحالف.
بالنسبة لشركة متوسطة الحجم، التحالف يضاعف الشبكة القابلة للبيع ويمنح Casablanca تدفقات من شركاء عالميين.
لكن المقابل هو ارتفاع توقعات المسافر في الانتظام والتكامل الرقمي والخدمة مقارنة بأعضاء آخرين في التحالف.
الأسطول ومحور Casablanca ورهان 200 طائرة
تتحدث RAM عن نحو 69 طائرة بمتوسط عمر يقارب 12 عاماً.
ويشمل الأسطول المنشور تقريباً 17 Boeing 737 MAX 8، و27 Boeing 737-800، و7 Boeing 787-8، و6 Boeing 787-9، و4 Embraer 190، و6 ATR 72-600، إضافة إلى Boeing 767 للشحن، مع اختلاف بسيط محتمل حسب تاريخ التحديث.
787 أصبحت ركيزة الرحلات الطويلة، بينما تقلل 737 MAX استهلاك الوقود في الأسطول المتوسط، لكن التحول السريع يحتاج تمويلاً وتوافراً تشغيلياً مرتفعاً.
العقد-البرنامج 2023–2037 يستهدف رفع الأسطول تدريجياً إلى 200 طائرة، مع مستوى يقارب 130 طائرة حول 2030.
الهدف منطقي مع نمو السياحة ومونديال 2030 وتوسعة المطارات، لكنه تحدٍ صناعي ضخم.
شراء الطائرات لا يكفي. يجب تدريب الطيارين والمضيفين والفنيين وموظفي الأرض والتخطيط، والحصول على slots، وفتح خطوط مربحة، وضمان قدرة المطارات على استيعاب السعة.
مطار Mohammed V هو قلب النموذج بفضل موقعه بين أوروبا وأفريقيا والأميركتين.
لكن hub يعني أيضاً أن التأخير في رحلة واحدة يمكن أن ينتقل إلى رحلات أخرى، ويتسبب في فقدان اتصالات وأمتعة وربط شبكي كامل.
لهذا فإن مشروع terminal الجديد في Casablanca مهم بقدر أهمية شراء الطائرات. شركة من 130 أو 200 طائرة لا يمكنها العمل بكفاءة عبر محور أصغر من احتياجاتها.
الانتظام والتعامل مع الاضطرابات وتجربة العميل
تعلن RAM عن 82% من الالتزام بالمواعيد في 2025. الرقم إيجابي، لكن الشركة لا تنشر كل تفاصيل المنهجية المستخدمة لحسابه.
والأهم من المتوسط هو كيفية إدارة الرحلات التي تخرج عن البرنامج. في hub، تأخير ساعتين قد يكون أخطر بكثير على مسافر في رحلة ربط من مسافر point-to-point.
في 20 سبتمبر 2026 كان ملف RAM على Trustpilot يعرض 2,068 مراجعة ومتوسطاً قدره 1.3/5 مع 92% من تقييمات النجمة الواحدة.
تتكرر شكاوى الأمتعة المتأخرة أو المفقودة، والاسترداد، وصعوبة التواصل مع خدمة العملاء، والتعامل مع الإلغاء أو فقدان الرحلة المتصلة.
هذه المنصات ليست استطلاعاً ممثلاً لكل المسافرين، لكن تكرار الأنماط نفسها يبقى إشارة مهمة.
وضعت Skytrax 2026 RAM في المركز الرابع بين شركات أفريقيا، كما عادت إلى المركز الأول أفريقياً بين الشركات الإقليمية، والثامن عالمياً في هذه الفئة.
وهنا يظهر تناقض مهم: اعتراف مؤسسي وتحالف عالمي قوي من جهة، وتجربة سلبية لدى جزء من المسافرين المتضررين من جهة أخرى.
المنافسة والسوق المغربية ومخاطر التوسع
تواجه RAM منافسة قوية من Ryanair وeasyJet وTransavia وغيرها على خطوط المغرب–أوروبا.
هذا يحد قدرتها على رفع السعر في الخطوط المباشرة. ميزتها الحقيقية تكمن أكثر في الشبكة، وأفريقيا، والرحلات الطويلة، والربط، والأمتعة والولاء.
السياحة تحطم الأرقام، والمطارات تنمو بسرعة، والجالية تخلق طلباً قوياً، والاستثمار العام ضخم، ومونديال 2030 يسرع المشاريع.
هذه البيئة ممتازة للنمو، لكنها تقلل هامش الخطأ: إذا كبر الأسطول أسرع من التنظيم، يمكن أن تكبر المشكلات بالسرعة نفسها.
- نمو أسرع من قدرة التنظيم: وصول الطائرات قبل استيعاب الطواقم والبنية.
- هوامش ضعيفة: 2.4% فقط هامش صافٍ.
- ضغط hub: Casablanca يجب أن تكبر مع الشبكة.
- إدارة الاضطرابات: الأمتعة والاسترداد والتواصل تؤثر بسرعة في السمعة.
- المنافسة: low-cost في أوروبا وشركات عالمية قوية في الرحلات الطويلة.
الاختبار الحقيقي: التوسع من دون إضعاف التشغيل
RAM أصبحت مربحة مجدداً، وتملك شبكة دولية قوية، وتنتمي إلى تحالف عالمي، وتجدد الأسطول وتعمل في سوق مغربية شديدة النمو.
لكن المرحلة الأصعب هي تحويل شركة بنحو 70 طائرة إلى ناقل أكبر بكثير من دون تراجع الانتظام أو التحكم في الكلفة أو جودة الخدمة.
لدى RAM كثير من مقومات ناقل أفريقي عابر للقارات كبير. النجاح سيتحدد بقدرتها على جعل الجودة التشغيلية تنمو بسرعة خطة الأسطول نفسها.
المصادر الرئيسية
Royal Air Maroc؛ تقرير المؤسسات العمومية المغربي؛ oneworld؛ Skytrax؛ بيانات الحركة والبنية التحتية.




Leave a Reply