بروكسل تدرس شراء ما يصل إلى 50 طائرة إطفاء مع كندا.. فماذا عن البدائل الأوروبية؟

بروكسل تدرس شراء ما يصل إلى 50 طائرة إطفاء مع كندا.. فماذا عن البدائل الأوروبية؟

تدرس بروكسل وأوتاوا خطوة قد تعيد رسم سوق طائرات مكافحة الحرائق لسنوات: مسودة بيان لقمة الاتحاد الأوروبي وكندا تشير إلى شراء مشترك قد يصل إلى 50 طائرة إطفاء من De Havilland، على أن تكون متاحة في كندا وأوروبا بحلول 2030. لكن الرقم لا يمثل حتى الآن طلبية أوروبية نهائية، كما أن المسودة لا تحدد حصة كل طرف ولا توضح إن كانت الطائرات الأوروبية الـ22 المتعاقد عليها سابقاً تدخل ضمن هذا الرقم.

هذه النقطة أساسية لفهم الملف بعيداً عن العناوين المتسرعة. الوثيقة ما تزال مشروعاً تفاوضياً قبل قمة مونتريال المقررة في 29 و30 أكتوبر 2026، وبالتالي قد تتغير الصياغة النهائية أو آلية الشراء أو توزيع الطائرات بين كندا والدول الأوروبية.

لماذا تتجه أوروبا مجدداً إلى المصنع الكندي؟

السبب الأول هو الجاهزية. شركة De Havilland Canada لا تعرض مفهوماً مستقبلياً فقط، بل أعادت فعلياً تشغيل برنامج DHC-515، الجيل الجديد من طائرات Canadair البرمائية المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات.

الشركة أكدت في مارس 2026 أنها تنتج 22 طائرة لعملاء أوروبيين في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال وكرواتيا. اثنتا عشرة طائرة مرتبطة بأسطول rescEU الأوروبي الدائم، فيما تمثل الطائرات الأخرى مشتريات وطنية. وخلال 2026 أعلنت الشركة إنجاز مراحل تصنيع رئيسية في أول طائرة.

هذا التقدم يمنح DHC-515 أفضلية واضحة عندما تبحث الحكومات عن قدرة جاهزة ضمن جدول زمني قريب. وكانت المفوضية الأوروبية قد أوضحت أمام البرلمان الأوروبي أن Canadair كان، عند اتخاذ القرار الأصلي، الطائرة البرمائية المتخصصة متوسطة الحجم الوحيدة المتاحة فعلياً في السوق.

لكن المشهد الصناعي الأوروبي لم يعد فارغاً

منذ ذلك الحين ظهرت مشاريع أوروبية متعددة، خصوصاً في فرنسا. غير أن هذه المشاريع تختلف تقنياً وفي مستوى نضجها الصناعي، ولذلك لا يمكن التعامل معها كبدائل متطابقة.

مشروع Fregate-F100 الذي تطوره Hynaero يهدف إلى إنتاج طائرة برمائية جديدة مصممة خصيصاً لمكافحة الحرائق مع تركيز واضح على السيادة الصناعية الأوروبية. البرنامج يستهدف نموذجاً أولياً في نهاية العقد ودخولاً إلى الخدمة في حدود 2031-2032، ما يجعله مهماً على المدى المتوسط أكثر من كونه حلاً فورياً.

أما Kepplair Evolution فتسلك طريقاً مختلفاً عبر KEPPLAIR 72 المبني على منصة ATR 72. الشركة تعمل على نموذج أولي وتهدف إلى اختبارات إسقاط المياه قبل نهاية 2026، ثم إلى التصديق والتسليمات الأولى اعتباراً من 2027 وفق جدولها المعلن. وتقول إن لديها خطابات نوايا تشمل 22 طائرة أو حزمة تحويل.

Positive Aviation تطور بدورها FF72 على أساس ATR 72. وقد أعلنت اتفاق شراء ملزم لعشر طائرات مع شركة Bridger Aerospace الأمريكية. هذا يمنح البرنامج مؤشراً تجارياً مهماً، لكنه لا يمثل طلبية حكومية أوروبية.

المعضلة الأوروبية: سرعة الاستجابة أم بناء صناعة محلية؟

أوروبا تواجه هنا معادلة مألوفة في القطاعات الاستراتيجية. حرائق الغابات لا تنتظر اكتمال برامج صناعية جديدة، والدول تحتاج إلى طائرات مصدّقة وقادرة على دخول الخدمة ضمن مواعيد يمكن التخطيط لها. من هذه الزاوية، اختيار DHC-515 مفهوم تشغيلياً.

في المقابل، توسع المشتريات من خارج أوروبا قد يقلص السوق المتاحة للمشاريع الأوروبية عند وصولها إلى مرحلة الإنتاج. وهذا مهم لأن سوق طائرات مكافحة الحرائق محدود نسبياً، والطلبية الكبيرة يمكن أن تحدد لسنوات أي مصنع يملك الحجم الاقتصادي الكافي لتوسيع الإنتاج وخفض التكاليف.

في فرنسا، أكدت السلطات أنها تتابع مشاريع Hynaero وKepplair وPositive Aviation وأرسلت رسائل اهتمام لبعض المصنعين. لكن السجلات البرلمانية خلال 2026 ما تزال تشير إلى غياب طلبية حكومية فرنسية فعلية لهذه البرامج الناشئة.

الأهمية لا تقتصر على أوروبا

هذا النقاش يهم أيضاً دول البحر المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الأوسط التي تواجه مواسم حرائق أكثر تعقيداً. إذا نجحت كندا والاتحاد الأوروبي في رفع إنتاج DHC-515 إلى مستوى عشرات الطائرات، فقد تصبح السلسلة الصناعية الكندية أكثر قدرة على تلبية طلبات دول أخرى. وفي المقابل، نجاح مشاريع أوروبية مثل Fregate-F100 أو الحلول المعتمدة على ATR 72 قد يوسع الخيارات المتاحة للمشغلين خارج الاتحاد الأوروبي.

كما أن نمط التشغيل نفسه يختلف من بلد إلى آخر. الطائرة البرمائية تحتاج إلى مسطحات مائية مناسبة لعمليات التعبئة السريعة، بينما قد تكون الطائرات الأرضية أو متعددة المهام أكثر ملاءمة لبعض البيئات. لذلك لا توجد بالضرورة منصة واحدة مثالية لجميع الدول.

ما الذي يجب أن توضحه قمة مونتريال؟

تبقى أربعة أسئلة رئيسية: هل سيبقى رقم 50 في البيان النهائي؟ كيف ستقسم الطائرات بين كندا وأوروبا؟ هل تشمل الخطة الطائرات الأوروبية الـ22 الموجودة أصلاً في برنامج DHC-515؟ وما شكل التمويل والتعاقد الفعلي وراء الإعلان السياسي؟

إلى أن تتضح هذه النقاط، من الأدق الحديث عن مشروع شراء مشترك واسع النطاق، لا عن طلبية أوروبية نهائية من 50 طائرة.

لكن الرسالة الصناعية واضحة بالفعل: مكافحة حرائق الغابات أصبحت سوقاً استراتيجية. كندا تمتلك اليوم البرنامج الأكثر نضجاً، بينما تحاول أوروبا بناء بدائلها الخاصة. والقرارات التي ستتخذ خلال السنوات القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت تلك البدائل ستصل إلى الإنتاج الواسع أم ستبقى مشاريع واعدة تبحث عن أول عميل حكومي كبير.

المصادر: مسودة بيان الاتحاد الأوروبي وكندا كما أوردتها AeroTime وAFP؛ De Havilland Canada؛ المفوضية والبرلمان الأوروبيان؛ حكومة كندا؛ سجلات البرلمان الفرنسي؛ Hynaero؛ Kepplair Evolution؛ Positive Aviation. الصورة: Jennifer Jacquemart / European Union — CC BY 4.0.

مشاركة
XFacebookLinkedInBluesky

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *