أكد خفر السواحل الأميركي العثور قبالة جزيرة نانتكت على حقل حطام مرتبط بطائرة الإسعاف الجوي الكندية C-GRJP التي اختفت وعلى متنها ستة أشخاص خلال مهمة طبية من برمودا إلى بوسطن. وقد عُلقت الآن عمليات البحث النشطة عن ناجين بعد 66 ساعة من العمليات. ويعد العثور على الحطام تطوراً أساسياً لأن القضية لم تعد مجرد فقدان اتصال بطائرة، لكنه لا يكشف حتى الآن سبب الحادث.
مهمة لنقل مريض إلى بوسطن وليست رحلة ركاب عادية
كانت الطائرة تنفذ رحلة إسعاف جوي، وهي رحلات مخصصة لنقل المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية أثناء السفر أو إلى الوصول إلى مستشفى أو مركز علاجي في دولة أخرى. ووفق شركة Skyport المشغلة لمطار برمودا، أقلعت C-GRJP من مطار L.F. Wade الدولي نحو الساعة 00:41 بالتوقيت المحلي في 3 أكتوبر متجهة إلى مطار بوسطن لوغان.
وكان على متنها طياران كنديان وعضوان كنديان من الطاقم الطبي، إضافة إلى مريض من برمودا وقريب من برمودا كان يرافقه. وتشغل الرحلة شركة Latitude Air Ambulance ومقرها أونتاريو في كندا، وهي متخصصة في الإجلاء الطبي وإعادة المرضى بين الدول.
ما هي الطائرة C-GRJP؟
الطائرة من طراز IAI 1125A Astra SPX المعروف تجارياً باسم Gulfstream G100، وهي طائرة نفاثة ثنائية المحرك من فئة طائرات رجال الأعمال ويمكن تجهيزها لنقل المرضى مع المعدات والطاقم الطبي. وتشير السجلات العامة إلى أن C-GRJP تحمل الرقم التسلسلي 080. ويشير الحرف C في بداية التسجيل إلى أن الطائرة مسجلة في كندا، وهي معلومة مهمة عند تحديد الدول التي يمكن أن تشارك في التحقيق الفني.
ماذا يعني العثور على «حقل حطام»؟
حقل الحطام هو منطقة يُعثر فيها على أجزاء مرتبطة بالطائرة، وقد تتوزع هذه الأجزاء نتيجة الحادث ثم تتحرك بفعل الأمواج والرياح والتيارات البحرية. وقد أكد خفر السواحل الأميركي أن الحطام الذي عُثر عليه مرتبط بالطائرة C-GRJP.
هذا التأكيد يغيّر صورة الحادث مقارنة بالساعات الأولى التي كانت المعلومات فيها تقتصر على فقدان الاتصال والتتبع. لكنه لا يجيب عن السؤالين الأهم: ما مصير الأشخاص الستة، ولماذا فُقدت الطائرة؟ وجود الحطام لا يكفي وحده لتحديد السبب أو لإعادة بناء الدقائق الأخيرة من الرحلة.
بلاغ طوارئ ومشكلات كهربائية قبل انقطاع الاتصال
توفر اتصالات المراقبة الجوية التي أوردتها وسائل إعلام معلومات إضافية عن المرحلة الأخيرة المعروفة من الرحلة. فقد أبلغ الطاقم، بحسب تلك الاتصالات، عن مشكلات كهربائية وأعلن حالة طوارئ قبل فقدان الاتصال. وأصبحت الاتصالات لاحقاً أكثر صعوبة، بينما تظهر بيانات تتبع عامة انخفاضاً سريعاً في الارتفاع قبل انقطاع الإشارة.
ولا تعني هذه المعطيات أن سبب الحادث أصبح معروفاً. فالمشكلة الكهربائية قد تؤثر، بحسب طبيعتها، في أجهزة الاتصال أو الملاحة أو شاشات قمرة القيادة أو أنظمة أخرى، كما تختلف قدرة الطائرة على التعامل معها وفق الأنظمة التي بقيت متاحة. لا توجد حالياً أدلة كافية للقول إن الخلل الكهربائي تسبب في الحادث. وهذه نقطة يجب أن يحسمها التحقيق الفني لا بيانات التتبع وحدها.
لماذا تتركز عمليات البحث قرب نانتكت؟
نانتكت جزيرة أميركية تتبع ولاية ماساتشوستس وتقع في المحيط الأطلسي إلى الجنوب الشرقي من كيب كود. وكانت الطائرة قادمة من برمودا ومتجهة شمالاً نحو بوسطن عندما فُقد الاتصال بها. وأبلغت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية خفر السواحل بفقدان الاتصال قرابة الساعة الثانية صباحاً.

وشاركت في عمليات البحث طائرة مراقبة بحرية HC-144 ومروحية MH-60 وقارب إنقاذ بطول 47 قدماً وسفينة الدورية السريعة USCGC William Sparling. ووفق أحدث المعلومات المتاحة يوم الأحد، غطت فرق البحث نحو 2840 ميلاً مربعاً، أي قرابة 7360 كيلومتراً مربعاً، من دون العثور على ناجٍ حتى ذلك التحديث. ومن المقرر أيضاً استخدام معدات سونار لفحص قاع البحر في منطقة الحطام، حيث يبلغ عمق المياه نحو 80 إلى 90 قدماً، أي ما يقارب 24 إلى 27 متراً.
للقضية بعد دولي واضح، لكن مسؤولية التحقيق الفني أصبحت محددة رسمياً. فقد فتح مجلس سلامة النقل الكندي (TSB) التحقيق A26F0321 ويتولى قيادته لأن الحادث وقع في المياه الدولية ولأن كندا هي دولة تسجيل الطائرة C-GRJP. ويشارك المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل (NTSB) بصفته الممثل المعتمد للولايات المتحدة. كما يعتزم المجلس الكندي إرسال محققين للمشاركة في أعمال البحث عن الطائرة وانتشالها. وتبقى برمودا معنية مباشرة بالقضية لأن المريض ومرافقه من سكانها.
ما الذي سيبحث عنه المحققون؟
بعد فتح التحقيق الرسمي تحت قيادة مجلس سلامة النقل الكندي، سيعمل المحققون على إعادة بناء المسار الأخير للطائرة، وتحليل اتصالات الطوارئ، وتحديد طبيعة المشكلة الكهربائية، وفحص الأجزاء التي يمكن انتشالها، وربط ذلك بالبيانات التشغيلية المتاحة. أما بيانات التتبع العامة فهي مفيدة لفهم التسلسل الزمني، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد سبب الحادث.
أعلن خفر السواحل الأميركي تعليق مرحلة البحث والإنقاذ النشطة بعد نحو 66 ساعة من العمليات. وغطت الطائرات والسفن المشاركة أكثر من 4400 ميل بحري خلال البحث، من دون العثور على ناجين. وقال الأميرال ماثيو ليك، قائد المنطقة الشمالية الشرقية لخفر السواحل، إن قرار تعليق البحث ليس سهلاً، مقدماً التعازي إلى عائلات المتضررين.
وقالت شركة Latitude Air Ambulance إنها باتت مضطرة إلى التعامل مع فرضية وفاة أفراد فريقها الأربعة والمريض ومرافقه العائلي. تعليق البحث النشط عن ناجين لا يعني انتهاء التحقيق. وستركز المرحلة التالية على أعمال الانتشال وفحص الحطام ضمن التحقيق الذي يقوده مجلس سلامة النقل الكندي، مع مشاركة المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل بصفته ممثلاً معتمداً للولايات المتحدة وجهات أخرى معنية. أما المشكلة الكهربائية التي أُبلغ عنها قبل فقدان الاتصال فتبقى عنصراً قيد التحقيق وليست سبباً مثبتاً للحادث.
ما هو مؤكد وما الذي لا يزال مجهولاً؟
المؤكد حتى الآن أن C-GRJP أقلعت من برمودا إلى بوسطن في مهمة طبية وعلى متنها ستة أشخاص، وأن الطاقم أبلغ وفق الاتصالات المنشورة عن حالة طوارئ ومشكلات كهربائية، ثم فُقد الاتصال بالطائرة، قبل أن يعثر خفر السواحل على حطام مرتبط بها. ولم يُعثر على أي ناجٍ قبل تعليق البحث النشط، فيما لا يزال سبب الحادث غير محسوم. وهما النقطتان الأساسيتان اللتان ستحدد أهم التطورات المقبلة.
المصادر: خفر السواحل الأميركي – المنطقة الشمالية الشرقية؛ إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية؛ مجلس سلامة النقل الكندي، التحقيق A26F0321؛ المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل؛ Skyport Bermuda؛ أسوشيتد برس؛ اتصالات المراقبة الجوية كما أوردتها وسائل إعلام؛ وبيانات تشغيلية عامة.
صورة توضيحية: طائرة إسعاف جوي Gulfstream G100 تحمل التسجيل OE-GKW، وهي طائرة مختلفة عن C-GRJP. تصوير Rob Hodgkins / Wikimedia Commons: CC BY-SA 2.0.
اقرأ أيضاً على AeroSillage: ارتفاع حصيلة تحطم مروحية الإسعاف في كاتالينا إلى 3 قتلى.




Leave a Reply