أزمة الطائرات تضيق الخناق على روسيا.. وموسكو تبحث عن حل في فيتنام

أزمة الطائرات تضيق الخناق على روسيا.. وموسكو تبحث عن حل في فيتنام

لم تعد مشكلة الطائرات المتاحة في روسيا مسألة صيانة داخلية فقط. موسكو طلبت رسمياً من فيتنام دراسة تأجير طائرات لشركات روسية بنظام «التأجير الرطب»، أي مع الطائرة والطاقم والصيانة والتأمين. الخطوة تكشف حجم الضغوط التي تواجه شركات الطيران الروسية، لكنها تضع شركات الطيران الفيتنامية أيضاً أمام ملف حساس يرتبط بالعقوبات والطائرات الغربية التي تشكل الجزء الأكبر من أساطيلها.

وزير النقل الروسي أندريه نيكيتين أكد في 9 سبتمبر 2026 أن موسكو أرسلت المقترح إلى الجانب الفيتنامي وأنه ما يزال قيد الدراسة. وحتى الآن لم يُعلن عن توقيع أي عقد أو نقل طائرات فعلياً إلى مشغل روسي.

لماذا تبحث موسكو عن «التأجير الرطب»؟

في هذا النوع من العقود لا تحصل الشركة المستأجرة على الطائرة وحدها. الشركة المالكة توفر أيضاً الطيارين والطاقم الفني والصيانة والتأمين، وهو ما يسمح بإضافة السعة التشغيلية بسرعة أكبر من شراء طائرات جديدة أو إدخالها إلى سجل شركة أخرى.

بالنسبة لروسيا، يمكن لهذا الحل أن يوفر مقاعد وطائرات إضافية خلال فترة لا تزال فيها برامج التصنيع المحلي غير قادرة على سد كل الاحتياجات. أما بالنسبة لشركة فيتنامية، فالمعادلة أكثر تعقيداً لأن Vietnam Airlines وVietjet وغيرها تعتمد بدرجة كبيرة على طائرات Airbus وBoeing.

الاتحاد الأوروبي ما يزال يحظر تصدير الطائرات وقطع الغيار والتقنيات الجوية إلى روسيا، كما تشمل القيود خدمات صيانة ودعم فني مرتبطة بهذه المعدات. لذلك فإن أي تشغيل لطائرة غربية لمصلحة ناقل روسي سيحتاج إلى مراجعة دقيقة للالتزامات القانونية والتأمينية والمالية.

أرقام تعكس ضغطاً متزايداً على الأسطول الروسي

بحسب بيانات قطاعية نقلتها Euronews في 7 أكتوبر، فإن 130 طائرة من أصل 673 لدى أكبر 11 شركة طيران روسية غير متاحة حالياً للخدمة، أي نحو 19% من الأسطول. وتشير البيانات نفسها إلى أن المعدل المعتاد للطائرات غير المتاحة يقترب من 10%.

خارج مجموعة Aeroflot تبدو الضغوط أكبر: 93 طائرة من أصل 322، أي قرابة 29%، يقال إنها متوقفة عن التشغيل.

هذه الأرقام ليست إحصاءً موحداً منشوراً من هيئة الطيران الروسية Rosaviatsia، ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها بيانات قطاعية. لكنها تتوافق مع المشكلة الأوسع التي تواجهها الشركات الروسية منذ 2022: الحفاظ على طائرات Airbus وBoeing في الخدمة من دون الوصول الطبيعي إلى سلاسل الدعم وقطع الغيار والصيانة الغربية.

فيتنام شريك مناسب تشغيلياً.. لكنه حساس سياسياً وتجاريًا

اختيار فيتنام ليس عشوائياً. البلاد تمتلك سوق طيران كبيراً وشركات قادرة على تشغيل أساطيل متوسطة وبعيدة المدى، كما أن العلاقات الروسية الفيتنامية طويلة ومتشعبة.

وفي 24 سبتمبر، استقبلت هيئة الطيران المدني الفيتنامية في هانوي وفداً من وزارة النقل الروسية. شارك في الاجتماع ممثلون عن Vietnam Airlines وVietjet Air وSun PhuQuoc Airlines. وقالت الهيئة إن الاجتماع تناول تعزيز التعاون في النقل الجوي بين البلدين.

لكن البيان الفيتنامي لم يعلن عن اتفاق لتأجير طائرات لروسيا. وبالتالي ما تزال القضية في مرحلة المشاورات وليس التنفيذ.

البدائل الروسية المحلية تحتاج إلى وقت

موسكو تراهن على زيادة الاعتماد على الطائرات المنتجة محلياً، وعلى رأسها MC-21 وTu-214. غير أن الجدول الزمني للإنتاج لا يسمح بحل فجوة السعة فوراً.

في أبريل 2026، قال مسؤولون روس إن الدفعة الأولى المكونة من 18 طائرة MC-21 تسلم خلال 2026 و2027. وفي مايو، قالت Rostec إنها تستهدف الانتهاء من اختبارات اعتماد النسخة المعتمدة على المكونات الروسية في الربع الأول من 2027 قبل توسيع الإنتاج.

وفي 3 أغسطس، أجرت أول طائرة MC-21-310 إنتاجية تعتمد على مكونات محلية بالكامل رحلتها الأولى. الخطوة مهمة للصناعة الروسية، لكنها لا تعني أن عشرات الطائرات أصبحت جاهزة للتسليم الفوري.

أما Tu-214، فتخطط UAC لبدء تسليم النسخ المحدثة إلى شركات الطيران التجارية اعتباراً من 2027.

لماذا يهم هذا الملف شركات الطيران خارج روسيا؟

الموضوع لا يتعلق بالسوق الروسية وحدها. أي شركة فيتنامية توافق على تشغيل طائرات لمصلحة ناقل روسي ستحتاج إلى حماية علاقاتها مع شركات تصنيع الطائرات وموردي القطع وشركات التأمين والتمويل الدولية.

ولهذا فإن الإيرادات المحتملة من عقد wet lease قد لا تكون العامل الوحيد في القرار. فشركة تعتمد على Airbus أو Boeing لا تستطيع النظر إلى العملية بمعزل عن باقي أسطولها وشبكتها الدولية.

روسيا تحاول شراء الوقت

إذا وافقت فيتنام، فإن الطائرات المستأجرة قد تمنح الناقلات الروسية هامشاً مؤقتاً إلى أن يرتفع إنتاج الطائرات المحلية وتعود بعض الطائرات المتوقفة إلى الخدمة.

أما إذا لم يتم الاتفاق، فسيبقى على موسكو البحث عن مصادر سعة أخرى أو تسريع إعادة توزيع الأسطول داخل السوق الروسية.

المغزى الأهم هو أن روسيا باتت تبحث خارج حدودها عن طائرات جاهزة للعمل، في الوقت الذي تحاول فيه بناء بديل محلي طويل الأمد. وبين الحلين، أصبحت فيتنام جزءاً من معادلة تجمع الطيران التجاري والعقوبات والسياسة الصناعية في ملف واحد.

المصادر: وزارة النقل الروسية عبر Interfax، 9 سبتمبر 2026؛ هيئة الطيران المدني الفيتنامية، 25 سبتمبر 2026؛ مجلس الاتحاد الأوروبي؛ بيانات قطاعية نقلتها Euronews في 7 أكتوبر 2026؛ Interfax وRostec وUAC بشأن MC-21 وTu-214. الصورة: S5A-0043 / Wikimedia Commons — CC BY 4.0.

مشاركة
XFacebookLinkedInBluesky

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *