الخطوط الملكية المغربية تراهن على Starlink وتسبق أفريقيا إلى الإنترنت الفضائي

الخطوط الملكية المغربية تراهن على Starlink وتسبق أفريقيا إلى الإنترنت الفضائي

تريد الخطوط الملكية المغربية أن تجعل الاتصال بالإنترنت جزءاً أساسياً من تجربتها الجديدة، لا مجرد خدمة إضافية. فقد اختارت الشركة منظومة Starlink لتجهيز 41 طائرة تدريجياً ابتداءً من مطلع 2027، معلنة أنها ستكون أول شركة طيران أفريقية تقدم هذه التقنية على متن رحلاتها. الخطوة تمنح RAM سبقاً قارياً واضحاً، لكنها ترتبط أيضاً بطموح أكبر لتحويل الدار البيضاء إلى محور جوي أقوى بين أفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.

أعلنت الشركة الاتفاق في 7 أكتوبر 2026. ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ خلال الربع الأول من 2027 ثم يتوسع تدريجياً، من دون أن تكشف Royal Air Maroc حتى الآن عن القائمة التفصيلية للطائرات أو ترتيب تركيب النظام على كل طراز.

من Wi-Fi تقليدي إلى اتصال أقرب لما يوجد على الأرض

تعتمد Starlink على شبكة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، ما يسمح بزمن استجابة أقل وسرعات أعلى من كثير من الأنظمة الفضائية التقليدية المستخدمة في الطيران.

بالنسبة للمسافر، الهدف هو أن تصبح مشاهدة الفيديو والعمل عبر التطبيقات السحابية وإجراء الاتصالات واستخدام خدمات المراسلة أموراً طبيعية خلال الرحلة، بدلاً من الاقتصار على تصفح بطيء أو خدمات محدودة.

وتشير المعلومات المعلنة حول الاتفاق إلى أن أعضاء برنامج Safar Flyer سيستفيدون من الاتصال دون رسوم إضافية، ما يحول الخدمة أيضاً إلى أداة لتعزيز ولاء العملاء.

سبق أفريقي له رمزية تتجاوز التكنولوجيا

تصف Royal Air Maroc نفسها بأنها أول شركة طيران أفريقية تتبنى Starlink. توجد بالفعل شركات في القارة تقدم الإنترنت على متن الطائرات بتقنيات أخرى، لذلك فإن «الأولى» هنا تتعلق تحديداً بمنظومة Starlink.

لكن أهمية الإعلان لا تتوقف عند السبق الرمزي. تجهيز 41 طائرة يعني أن RAM لا تتحدث عن تجربة محدودة على طائرة واحدة، بل عن مشروع واسع يمكن أن يغير مستوى الخدمة على جزء كبير من الشبكة.

إذا نُفذ البرنامج وفق الجدول المعلن، فقد تصبح الشركة مرجعاً لشركات أفريقية أخرى تدرس تحديث الاتصال على متن طائراتها.

الدار البيضاء في قلب الرهان

شبكة Royal Air Maroc تعتمد بصورة متزايدة على الربط عبر الدار البيضاء. الشركة تنقل مسافرين بين أوروبا وغرب ووسط أفريقيا، كما توسع حضورها نحو أمريكا الشمالية والشرق الأوسط.

هذا النموذج يجعل جودة الاتصال أكثر أهمية من مجرد توفير خدمة ترفيهية. مسافر الأعمال أو عضو الجالية الذي يقضي ساعات طويلة على رحلات متصلة يحتاج إلى البقاء متصلاً خلال جزء أكبر من رحلته.

ومن هذه الزاوية، Starlink يمكن أن يساعد RAM على تقليص الفارق في تجربة المقصورة بينها وبين شركات عالمية استثمرت منذ سنوات في الخدمات الرقمية.

هل تبدأ الخدمة بطائرات Boeing 787؟

لم تعلن الشركة بعد أي طراز سيحصل على النظام أولاً. طائرات Boeing 787 تبدو منطقية تجارياً بسبب استخدامها على الرحلات الطويلة، لكن لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تسمح باعتبار ذلك مؤكداً.

وفي المقابل، فإن رقم 41 طائرة يشير إلى أن البرنامج قد يتجاوز الأسطول بعيد المدى ليشمل لاحقاً طائرات أخرى، حسب وتيرة التصديق الفني والتركيب.

لذلك يبقى من الأفضل انتظار جدول RAM الرسمي قبل تحديد المسارات أو الطائرات التي ستقدم الخدمة أولاً.

جزء من تحول أوسع داخل Royal Air Maroc

الاتفاق يأتي في وقت تستعد فيه الشركة لمرحلة نمو كبيرة في الأسطول والشبكة. وتعمل RAM أيضاً على تحديث المقصورات وتحسين تجربة العميل على الأرض وفي الجو.

الرئيس التنفيذي حميد عدو وضع Starlink ضمن هذا التحول الأوسع، مؤكداً أن الهدف هو رفع مستوى المنتج والخدمات إلى معايير تنافسية دولية.

هذا مهم خصوصاً مع نمو حركة السفر بين المغرب وأفريقيا والجاليات المغربية والأفريقية في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهي شرائح تمثل الاتصال المستمر بالنسبة لها قيمة حقيقية أثناء الرحلة.

Starlink توسع حضورها في الطيران العالمي

SpaceX تعمل بسرعة على توسيع استخدام Starlink لدى شركات الطيران. الميزة الأساسية هي القدرة على توفير سرعات مرتفعة وزمن استجابة منخفض بما يسمح باستخدام الإنترنت بطريقة أقرب إلى الشبكات الأرضية.

لكن التركيب ليس فورياً. كل طراز يحتاج إلى إجراءات هندسية وتصديق وتخطيط للصيانة، كما أن إخراج الطائرات من الخدمة لفترات التركيب يؤثر على سرعة التنفيذ. لهذا اختارت RAM برنامجاً تدريجياً يبدأ في 2027.

السبق الحقيقي يبدأ بعد تشغيل الخدمة

الإعلان يمنح Royal Air Maroc اليوم ميزة واضحة في الصورة والتسويق داخل أفريقيا. لكن نجاح المشروع سيقاس لاحقاً بسرعة تجهيز الطائرات، وجودة الاتصال الفعلية، واستقرار الخدمة على مختلف المسارات وسهولة استخدامها من قبل الركاب.

إذا نجحت RAM في تنفيذ المشروع على نطاق 41 طائرة، فلن تكون القضية مجرد إنترنت أسرع. ستكون شركة أفريقية قد سبقت جزءاً من السوق العالمي إلى تبني تقنية جديدة، في وقت تحاول فيه الدار البيضاء تعزيز مكانتها كبوابة جوية بين القارة وبقية العالم.

المصادر: Royal Air Maroc، 7 أكتوبر 2026؛ Starlink؛ تصريحات الشركة كما نقلتها Le Desk وLe360 وTelQuel. الصورة الترويجية: Royal Air Maroc / Starlink.

مشاركة
XFacebookLinkedInBluesky

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *