مطار باريس شارل ديغول: أسماء جديدة وتوسعات حتى 2034

مطار باريس شارل ديغول: أسماء جديدة وتوسعات حتى 2034

يستعد مطار باريس شارل ديغول لتحول أكبر بكثير من مجرد تغيير أسماء مباني الركاب. ففي 16 مارس 2027 تختفي التسميات المعقدة مثل 2A و2E و2G لتحل محلها أرقام بسيطة من 1 إلى 7. لكن تغيير اللافتات ليس سوى الجزء الأكثر وضوحاً من برنامج استثمارات يمتد حتى 2034 ويعيد تشكيل أهم بوابة جوية دولية لفرنسا.

بعد التخلي عن مشروع المبنى 4 الضخم الذي كان مخططاً له قبل جائحة كوفيد، اختارت مجموعة ADP نهجاً مختلفاً: زيادة القدرة تدريجياً داخل البنية الحالية، توسيع نقاط الاختناق، تعزيز الحدود والأمتعة، ثم إضافة منشآت جديدة عند الحاجة.

لماذا يغيّر شارل ديغول منهجه بعد خمسين عاماً من التوسع؟

منذ افتتاحه في 1974، توسع المطار على مراحل. ظهر المبنى 1 أولاً، ثم توسع مجمع المبنى 2 حتى أصبح 2A و2B و2C و2D و2E و2F و2G. هذا النمو وفر قدرة كبيرة، لكنه جعل قراءة المطار صعبة على كثير من المسافرين غير المعتادين عليه.

المشكلة أكثر أهمية للمسافرين العابرين، الذين يمثلون أكثر من 30% من حركة الركاب اليومية بحسب ADP. الانتقال بين مبانٍ وقاعات تحمل أرقاماً وحروفاً متداخلة يزيد الضغط خصوصاً على المسافر الدولي الذي يملك وقتاً محدوداً للحاق برحلته التالية.

16 مارس 2027: كيف سيعمل الترقيم الجديد من 1 إلى 7؟

لن تنتقل المباني إلى مواقع جديدة. الذي يتغير هو الاسم: المبنى 1 يبقى 1؛ المبنى 3 الحالي يصبح المبنى 2؛ 2A و2C يصبحان المبنى 3؛ 2B و2D يصبحان المبنى 4؛ 2E يصبح المبنى 5؛ 2F يصبح المبنى 6؛ و2G يصبح المبنى 7.

بعد نقاط التفتيش، ستستخدم الحروف لقاعات الصعود: S وR في المبنى 1، وV في المبنى 2، وF في المبنى 3، وG وH في المبنى 4، وB وC وD في المبنى 5، وE في المبنى 6، وN في المبنى 7.

الخريطة الرسمية لمجموعة ADP لأسماء مباني الركاب الجديدة في مطار باريس شارل ديغول اعتباراً من مارس 2027
الخريطة الرسمية للترقيم الجديد لمباني الركاب في مطار باريس شارل ديغول اعتباراً من مارس 2027. المصدر: مجموعة ADP / Paris Aéroport.

الفكرة واضحة: يتبع المسافر رقماً خارج المبنى، ثم حرفاً داخل منطقة المغادرة. كما سيحمل موقف السيارات الرقم نفسه الخاص بالمبنى الذي يخدمه.

يجب تغيير أكثر من 3,000 لوحة داخل مباني الركاب ونحو 600 لوحة في مواقف السيارات وحوالي 250 عنصراً من إشارات الطرق. وفي الأنظمة الداخلية، يجب أيضاً إعادة تسمية تخصيصات نحو 10,000 كاميرا مراقبة وإعادة إعداد مئات التطبيقات الرقمية.

من المقرر تركيب اللافتات الجديدة خلال 2026 وإبقاؤها مغطاة إلى حين التحول الرسمي في مارس 2027.

قبل الجائحة، كانت خطة نمو شارل ديغول تعتمد بدرجة كبيرة على مبنى ضخم جديد. لكن انهيار الحركة الجوية خلال كوفيد وتغير توقعات النمو والضغوط البيئية دفعت إلى التخلي عن المشروع بصورته الأصلية.

الخطة الجديدة أكثر مرونة: الاستثمار خطوة بخطوة بدلاً من بناء منشأة ضخمة قبل سنوات من الحاجة الفعلية إليها.

تطوير المطار القائم بدلاً من بناء مبنى عملاق جديد

المبنى 1 يحتفظ باسمه، لكنه سيخضع لتعديلات في تدفقات شنغن ومراقبة الحدود. الفكرة هنا أن زيادة القدرة لا تتطلب دائماً بناء صالات جديدة؛ أحياناً يكفي تغيير مسارات الركاب ومواقع نقاط المراقبة لاستغلال المبنى بصورة أفضل.

المبنى 3 الحالي، الذي سيصبح المبنى 2، سيشهد توسعاً كبيراً في الأمن والحدود والأمتعة والصعود إلى الطائرات، مع رصيف جديد شمال المبنى ومواقع إضافية للطائرات.

وتقدر وثائق ADP أن المشروع يوفر نحو أربعة ملايين مسافر إضافي من القدرة السنوية، مع 13 موقعاً إضافياً لطائرات متوسطة الحجم.

تشمل الخطة توسيع مناطق مراقبة الحدود في 2A و2C وإنشاء مبنى جديد للحدود عند وصول 2E وتوسيع مناطق الانتظار والمراقبة عند المغادرة.

هذه الأعمال مهمة جداً للمسافرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأن نسبة كبيرة من هذه الرحلات تمر عبر حدود شنغن عند الوصول أو أثناء بعض رحلات الربط.

الساتلايت الشرقي سيعيد تشكيل قلب المطار

أكبر مبنى جديد سيقام شرق 2E الحالي، أي المبنى 5 مستقبلاً. المشروع سينفذ على مرحلتين، الأولى حول 2030 والثانية حتى 2034، وسيضيف مواقع للطائرات بعيدة المدى وقدرة دولية جديدة.

هذا المشروع ليس عودة إلى Terminal 4 القديم، بل توسعة مرتبطة مباشرة بالبنية الحالية ويمكن تنفيذها تدريجياً.

هناك مفارقة واضحة: 2G سيحصل على اسم جديد في 2027 ويصبح المبنى 7، لكن ADP تخطط لاحقاً لإغلاقه وهدمه لإفساح المجال للمرحلة التالية من التوسعة الشرقية.

ولهذا يجب إنشاء قدرة بديلة لرحلات شنغن في مبانٍ أخرى قبل إغلاقه. وتقدّر وثائق ADP أن السعة التي ستختفي مع إعادة تنظيم بعض البنى الحالية، ومنها 2G، تعادل نحو 3.5 ملايين مسافر سنوياً.

الحدود والأمتعة والربط: البنية التي لا يراها المسافر

نجاح مطار عبور لا يعتمد فقط على عدد البوابات. أنظمة فرز الأمتعة وتخزينها ونقلها بين الرحلات عنصر حاسم، خصوصاً عندما تكون فترات الربط قصيرة.

لذلك تتضمن الخطة تحديثات كبيرة لمنظومة الأمتعة لدعم نمو الرحلات المتصلة.

اختارت ADP ربط تغيير التسمية بموعد تشغيل CDG Express المتوقع. الترقيم الجديد يتبع بصورة أفضل مسار القادمين بالطرق والقطارات، كما ستتطابق أرقام مواقف السيارات مع أرقام المباني.

حتى 2034: زيادة صافية تقارب 14.1 مليون مسافر من القدرة السنوية

الخطة موزعة على مراحل حتى 2034: أعمال حدود ومبانٍ قائمة أولاً، ثم المرحلة الأولى من المشروع الشرقي وتغييرات في منظومة الربط قرابة 2030. وتشمل المراحل اللاحقة تمديد قطار LISA الآلي، وروابط داخلية جديدة، ونظام نقل جديد للمسافرين العابرين قرابة 2032، وإعادة تأهيل المدرج 3 قرابة 2033، ثم استكمال الساتلايت الشرقي حتى 2034.

تقدر ADP أن المشاريع تضيف نحو 17.6 مليون مسافر من القدرة السنوية الإجمالية. وبعد احتساب القدرات التي ستختفي أو يعاد تنظيمها، ومنها 2G، يبلغ صافي الزيادة نحو 14.1 مليون مسافر سنوياً.

هذا رقم للقدرة التقنية وليس توقعاً مؤكداً لعدد الركاب. الحركة الفعلية ستعتمد على الطلب واستراتيجيات شركات الطيران والقيود البيئية وقدرة المجال الجوي الأوروبي.

شارل ديغول بوابة رئيسية للرحلات بين أوروبا وشمال أفريقيا والخليج والأمريكيتين. تبسيط التنقل يمكن أن يكون مفيداً خصوصاً لمن يصل إلى باريس للعبور ولا يعرف توزيع مباني المطار.

لكن الفائدة الأهم على المدى الطويل ستكون في تقليل الاختناقات عند الحدود والأمتعة وتحسين الاعتمادية أثناء رحلات الربط.

الاختبار الحقيقي: تطوير المطار من دون تدهور تجربة المسافر

النجاح لن يقاس بالتصاميم المعمارية، بل بقدرة ADP على تنفيذ سنوات من الأعمال من دون تدهور كبير في تجربة الركاب أو دقة المواعيد.

في 16 مارس 2027 سيرى المسافر أرقاماً جديدة على اللوحات. أما بالنسبة إلى المطار نفسه، فذلك سيكون البداية الظاهرة لتحول يستمر لسنوات.

المصادر الرئيسية

مجموعة ADP: تغيير أسماء مباني الركاب
مجموعة ADP: برنامج الاستثمارات 2027-2034

الصورة الرئيسية: المبنى 2E في مطار باريس شارل ديغول. 4net / Wikimedia Commons، CC BY 3.0.

للمزيد: Norse تعيد الهيكلة في باريس-CDG بينما تواصل التوظيف في أوروبا، كمثال على التغيرات التي تمس شركات الطيران العاملة في المطار.

مشاركة
XFacebookLinkedInBluesky