لا يزال مطار برشلونة إل برات يتعافى من اضطرابات واسعة سببتها الأمطار الغزيرة التي ضربت كتالونيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أُلغيت مئات الرحلات وتعطلت أجزاء من شبكة النقل البري والسكك الحديدية.
وبحسب أرقام الحماية المدنية الكتالونية التي نقلتها وكالة EFE، أُلغيت 385 رحلة بين السبت والأحد، منها 220 رحلة يوم السبت و165 رحلة يوم الأحد.
واستمرت التداعيات صباح الاثنين، إذ أكدت Aena إلغاء 29 رحلة إضافية، بينها 14 رحلة وصول و15 رحلة مغادرة.
ولا تقتصر الأزمة على المطار. فقد تسببت الفيضانات في أضرار واسعة في عدة مناطق من كتالونيا، وأثرت في الطرق والقطارات ووسائل النقل المحلية. كما سجلت السلطات وفاة شخصين، فيما كان شخص ثالث لا يزال في عداد المفقودين يوم الأحد.
اضطراب واسع في عمليات إل برات
تختلف أرقام الإلغاءات قليلاً بين الجهات المختلفة.
فشركة Aena، المشغلة للمطارات الإسبانية، لا تنشر عادة رقماً إجمالياً موحداً للإلغاءات أثناء الأحوال الجوية القاسية، لأن جزءاً كبيراً من هذه البيانات يأتي مباشرة من شركات الطيران.
وأشارت Aena يوم الأحد إلى أن شركات الطيران أبلغتها بنحو 200 إلغاء خلال ذلك اليوم، بينما سجلت الحماية المدنية 165 عملية ملغاة.
وتظهر منصات متابعة الرحلات أرقاماً مختلفة بدورها، لكن الصورة العامة واضحة: مطار برشلونة تعرض لانخفاض كبير في انتظام العمليات خلال يومي السبت والأحد.
وسجلت محطات الرصد القريبة من المطار نحو 80 لتراً من الأمطار لكل متر مربع يوم السبت.
ولا تسبب الأمطار وحدها كل هذا الاضطراب. ففي حالات العواصف الرعدية القوية قد تضطر مراقبة الحركة الجوية إلى زيادة المسافات بين الطائرات أو خفض عدد الرحلات التي يمكن للمطار استقبالها ومغادرتها خلال فترة زمنية معينة.
وعندما يحدث ذلك في مطار كبير، تبدأ التأخيرات سريعاً في التأثير على الرحلات التالية للطائرات نفسها وعلى جداول عمل الطواقم.
استمرار الإلغاءات يوم الاثنين
لم تعد العمليات إلى طبيعتها بالكامل مع بداية الأسبوع.
فقد أكدت Aena إلغاء 29 رحلة صباح الاثنين، في الوقت الذي أصدر فيه جهاز الأرصاد الجوية في كتالونيا تحذيراً بدرجة خطر مرتفعة جداً بسبب غزارة الأمطار في عدد من المناطق الساحلية والقريبة من الساحل.
وقالت Vueling إن الأحوال الجوية السيئة خلال أيام 3 و4 و5 أكتوبر أجبرتها على إجراء تعديلات على برنامج رحلاتها.
وبالنسبة للمسافرين المقرر سفرهم من برشلونة بعد الساعة 12 ظهراً يوم 5 أكتوبر، أتاحت الشركة تغيير موعد السفر مجاناً إلى رحلة خلال الأيام السبعة التالية. كما وفرت لبعض المسافرين إمكانية استرداد قيمة التذكرة على شكل رصيد سفر.
وأوصت الشركة جميع الركاب بالتحقق من حالة الرحلة قبل التوجه إلى المطار.
وتزداد أهمية هذه النصيحة لأن الوصول إلى إل برات نفسه تأثر في بعض الفترات بسبب اضطرابات الطرق وشبكة السكك الحديدية.
لماذا تستمر المشكلة حتى بعد تحسن الطقس؟
عودة الطقس إلى الهدوء لا تعني أن حركة الطيران تعود فوراً إلى طبيعتها.
فالطائرة التي أُلغي جدولها في برشلونة قد لا تكون موجودة في المطار الذي يفترض أن تنطلق منه رحلتها التالية. كما يمكن أن تصل أطقم الطيران إلى الحدود القانونية لساعات العمل.
وفي الوقت نفسه، تحتاج شركات الطيران إلى إعادة توزيع المسافرين المتضررين على رحلات لاحقة قد تكون ممتلئة أصلاً.
لهذا السبب يمكن أن تستمر آثار العاصفة لساعات طويلة بعد تحسن الأجواء المحلية.
وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في برشلونة، لأن إل برات يمثل قاعدة رئيسية لشركة Vueling ومحطة مهمة لشركات مثل Ryanair وeasyJet وIberia، إلى جانب عدد كبير من الناقلات الدولية.
ماذا عن حقوق المسافرين؟
في حال إلغاء الرحلة، تمنح القواعد الأوروبية للمسافر عادة خيار استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى رحلة بديلة.
كما تبقى شركة الطيران ملزمة بتقديم الرعاية المناسبة أثناء الانتظار الطويل، بما في ذلك الطعام والإقامة عند الحاجة.
لكن الظروف الجوية القاسية قد تُصنف باعتبارها ظروفاً استثنائية خارجة عن سيطرة شركة الطيران. وفي هذه الحالة قد لا يكون التعويض المالي الثابت مستحقاً إذا أثبتت الشركة أن الإلغاء ناتج مباشرة عن هذه الظروف.
وهذا لا يلغي حقوق المسافر الأخرى المتعلقة باسترداد المبلغ أو إعادة الحجز أو الرعاية.
اقرأ أيضاً على AeroSillage: تأخير الرحلات وإلغاؤها: ما حقوقك فعلاً؟
ما الذي تأكد وما الذي يجب مراقبته؟
المؤكد حتى الآن أن مطار برشلونة إل برات شهد مئات الإلغاءات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأن الاضطرابات استمرت صباح الاثنين.
ومن المؤكد أيضاً أن الأزمة الجوية كانت جزءاً من حالة أوسع في كتالونيا أثرت في الطرق والقطارات وأوقعت ضحايا.
أما العدد النهائي للإلغاءات فقد يختلف بين الحماية المدنية وAena وشركات الطيران ومنصات تتبع الرحلات بسبب اختلاف طرق احتساب العمليات.
ويبقى السؤال الرئيسي الآن هو سرعة العودة إلى التشغيل الطبيعي.
وسيحدد تطور الأمطار، وعودة الطرق والسكك الحديدية إلى العمل بشكل كامل، ومواقع الطائرات وتوافر الطواقم، ما إذا كانت الاضطرابات ستنتهي سريعاً أم ستستمر في التأثير على الرحلات اللاحقة.
وبالنسبة للمسافرين من برشلونة وإليها، يبقى التحقق من حالة الرحلة مباشرة مع شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار الإجراء الأكثر أهمية.
المصادر الرئيسية: الحماية المدنية في كتالونيا عبر EFE، Aena، Meteocat، Vueling، Reuters.
صورة توضيحية: مبنى الركاب 1 في مطار برشلونة إل برات. Nasobema lyricum / Wikimedia Commons، ترخيص CC0.




Leave a Reply