في الجزائر، لا تبقى الأزمات الدبلوماسية محصورة داخل السفارات ووزارات الخارجية. فمنذ 2021، فرضت الجزائر في عدة مناسبات قيوداً أو إغلاقات على مجالها الجوي أمام طائرات مرتبطة بدول تدهورت العلاقات معها بشدة. وشملت الحالات المغرب وفرنسا ومالي، ثم الإمارات العربية المتحدة.
تندرج هذه القرارات ضمن السيادة الوطنية وقد تستجيب لاعتبارات أمنية، لكن تكرارها يظهر أن استخدام المجال الجوي أصبح من الأدوات الممكنة خلال بعض الأزمات الثنائية الحادة.
2021: المغرب وأول سابقة كبرى
في 22 سبتمبر 2021، وبعد أقل من شهر على قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط، أغلقت الجزائر مجالها الجوي فوراً أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية والطائرات المسجلة في المغرب.
وبررت الرئاسة الجزائرية القرار بما وصفته باستمرار «الاستفزازات» و«الممارسات العدائية» المغربية. وعملياً، اضطرت بعض رحلات الخطوط الملكية المغربية إلى الالتفاف حول الجزائر للوصول إلى تونس ومصر وتركيا ووجهات أخرى شرق المغرب العربي.
بعد أسابيع: تقييد التحليق العسكري الفرنسي
في مطلع أكتوبر 2021، وفي ظل توتر شديد بين الجزائر وباريس، مُنعت الطائرات العسكرية الفرنسية من عبور المجال الجوي الجزائري. ولم يشمل القرار مجمل الطيران المدني الفرنسي، لكنه أجبر بعض العمليات العسكرية المتجهة نحو منطقة الساحل على تعديل التخطيط.
2025: إغلاق متبادل مع مالي
في أبريل 2025 اندلعت أزمة جديدة بعد إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة مالية قرب الحدود. قالت الجزائر إن الطائرة دخلت مجالها الجوي، وهو ما رفضته باماكو. وفي 7 أبريل أغلقت الجزائر مجالها أمام الحركة القادمة من مالي أو المتجهة إليها، وردت مالي بإجراء مماثل. وفي 2026 أعاد البلدان فتح مجاليهما الجويين واستعادا التمثيل الدبلوماسي.
2026: الإمارات بدورها
في 10 سبتمبر 2026، وبعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، أعلنت الجزائر إغلاقاً جديداً ومحدداً. ومنذ منتصف ليل 11 سبتمبر، لم يعد بإمكان الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات والقادمة منها أو المتجهة إليها استخدام المجال الجوي الجزائري.
ومُنحت استثناءات مؤقتة للرحلات التجارية الإماراتية التي تخدم الجزائر العاصمة حتى نهاية 2026. لكن بعض رحلات طيران الإمارات والاتحاد للطيران باتجاه المغرب والبرتغال وإسبانيا قد تضطر إلى مسارات أطول.
أداة دبلوماسية متكررة
سيكون من المبالغة القول إن الجزائر تغلق مجالها الجوي تلقائياً عند كل خلاف دبلوماسي. فليست كل الأزمات قد أدت إلى هذا النوع من القرارات، كما تختلف القيود في نطاقها. ففي الحالة الفرنسية عام 2021 استهدف القرار الطيران العسكري لا الرحلات التجارية.
لكن الحالات الأربع تظهر أن تقييد المجال الجوي يمكن أن يدخل ضمن إجراءات الجزائر عندما تتدهور علاقة ثنائية بصورة حادة.
الجغرافيا تمنح القرار وزناً إضافياً
تمتلك الجزائر أكبر مساحة في أفريقيا وتقع بين البحر المتوسط ومنطقة الساحل، ويعبر مجالها الجوي عدد من المحاور الطبيعية بين أوروبا وشمال أفريقيا وغرب أفريقيا والشرق الأوسط. لذلك قد يؤدي قرار ثنائي إلى تغيير مسارات رحلات وزيادة زمن الطيران واستهلاك الوقود على مسافات بعيدة.
المصادر الرئيسية
Al Jazeera بشأن إغلاق سبتمبر 2021 أمام الطائرات المغربية؛ Euronews بشأن التحليق العسكري الفرنسي في أكتوبر 2021؛ وزارة الدفاع الجزائرية بشأن إعادة الفتح مع مالي في 2026؛ Reuters بشأن قطع العلاقات مع الإمارات والإغلاق الجوي المحدد في 10 سبتمبر 2026.
للمزيد: الجزائر والإمارات: غلق المجال الجوي أمام الطائرات الإماراتية.




Leave a Reply