شهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم الخميس 8 أكتوبر اضطراباً جديداً في حركة الطيران، بعد سماع انفجارات في العاصمة السعودية والإبلاغ عن دوي انفجار كبير في منطقة المطار. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بإجلاء مسافرين وانتشار فرق الطوارئ، بينما أظهرت بيانات تتبع الرحلات توقفاً مؤقتاً في الإقلاع والهبوط. وتأتي هذه التطورات بعد هجمات سابقة أعلنت السلطات السعودية أنها أسفرت عن ثلاثة قتلى و36 مصاباً في مطاري الرياض وأبها.
وبحسب أسوشيتد برس، تحدث شاهد عن دخان وتحرك فرق الإنقاذ وإخلاء ركاب طُلب منهم ترك أمتعتهم المسجلة. ونقلت الوكالة عن بيانات فلايت رادار 24 عدم تسجيل هبوط لأكثر من 80 دقيقة أو إقلاع لأكثر من 90 دقيقة عند وقت الرصد. ثم ظهرت تفاصيل أشد خطورة مساء الخميس: نقلت رويترز عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن طائرة تجارية تابعة للخطوط الجوية السعودية كانت متوقفة قرب إحدى صالات المطار تعرضت لأضرار جسيمة واشتعلت فيها النيران، على الأرجح بفعل شظايا اعتراض أو أثر مقذوف آخر. وتحققت الوكالة من مقطع مصور يظهر ألسنة اللهب ودخاناً أسود كثيفاً في المطار. ورجحت مصادرها عدم وجود ركاب على متن الطائرة، لكنها لم تستبعد وقوع إصابات، ولم تتلق الوكالة تعليقاً فورياً من السلطات السعودية أو شركة الطيران. لذلك لا يجوز الجزم بسبب الحريق أو اعتباره دليلاً مستقلاً على صحة رواية الحوثيين بشأن إصابة المطار مباشرة. كما أن التوقف المسجل في حركة الطيران يمثل حالة رصد محددة، وليس إعلاناً عن إغلاق دائم. تقرير رويترز المحدث مساء 8 أكتوبر.
وتكشف الأرقام المتعاقبة اتساع الاضطراب خلال الخميس. ففي رصد مبكر عند الساعة 12:17 بالتوقيت السعودي، أشارت بيانات متابعة الرحلات إلى تأخر 114 رحلة مغادرة وإلغاء 20 رحلة. ثم أظهرت بيانات شركة سيريوم عند الساعة 16:25 بالتوقيت المحلي أن 169 رحلة من أصل 378 مغادرة مجدولة أُلغيت أو لم تُشغّل، أي 44.7%، مقابل 124 رحلة وصول من أصل 369، أي 33.6%. وتشمل هذه الفئة رحلات غير مشغلة، ولذلك لا يصح وصف جميعها بأنها إلغاءات نهائية. وفي تحديث لاحق نقلته رويترز عن سيريوم، بلغت نسبة رحلات المغادرة الملغاة 49.7% بحلول الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، مع توقع 31 إلغاء إضافياً يوم الجمعة في مجموع المطارات السعودية، وليس في الرياض وحدها. وتبقى الأرقام لقطات زمنية متغيرة وليست حصيلة نهائية لليوم. بيانات سيريوم المنشورة وتغطية رويترز.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في اليوم نفسه استهداف مطار الملك خالد بصاروخ باليستي. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الصاروخ أصاب هدفه وأثر في حركة الطيران، ووجه تحذيراً إلى شركات الطيران بشأن استخدام المجال الجوي السعودي. لكن هذه الرواية تبقى ادعاءً من الجهة التي أعلنت تنفيذ الهجوم؛ ولم يثبت بصورة مستقلة حتى وقت إعداد هذا التحديث أن الانفجارات المبلغ عنها ناجمة عن الصاروخ المزعوم. وأوردت رويترز والأناضول إعلان الحوثيين مع ضرورة التمييز بين الادعاء والتأكيد المستقل.
تصعيد بدأ في مطارات جنوب المملكة ووصل إلى العاصمة
تعود بداية هذه الموجة إلى 5 أكتوبر، حين أكدت السلطات السعودية تعرض منشآت مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي لهجمات أسفرت عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية. وفي الساعات التالية تواصلت الإعلانات عن محاولات استهداف الرياض وأبها وخميس مشيط، فيما أعلنت قوات التحالف اعتراض صواريخ باليستية، من بينها صاروخ شمال الرياض وآخر باتجاه خميس مشيط.
ثم أعلنت السلطات السعودية حصيلة بشرية أشد خطورة في مطاري أبها والرياض: مقتل مقيمتين، إحداهما مغربية والأخرى جزائرية، وإصابة 28 شخصاً في أبها؛ ومقتل مقيم سوداني وإصابة ثمانية أشخاص في مطار الملك خالد. ولم تنسب السلطات في إعلانها المسؤولية مباشرة إلى جهة بعينها، بينما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت عسكرية سعودية. وتخص حصيلة الثلاثة قتلى و36 مصاباً تلك الهجمات السابقة، ولا تمثل حصيلة مستقلة لأحداث الخميس.
وقد ظهرت آثار تشغيلية قبل أحداث الخميس أيضاً. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات انتظار طائرات بعيداً عن الرياض خلال اضطراب مؤقت في حركة الوصول والمغادرة. وفي أبها ألغت فلاي دبي أربع رحلات يوم 7 أكتوبر: FZ815 وFZ811 إلى أبها وFZ816 وFZ812 إلى دبي. ولا يعني ذلك أن جميع الرحلات في أي من المطارين قد أُلغيت.
ما الذي تعنيه الاضطرابات للمسافرين؟
يخدم مطار الملك خالد العاصمة السعودية ويربطها بشبكة واسعة من الرحلات الداخلية والدولية. ولهذا يمكن أن يؤدي توقف قصير في حركة الإقلاع والهبوط إلى تأخير متسلسل للرحلات والطائرات والأطقم حتى بعد استئناف العمليات. وقد أعلنت مجموعة لوفتهانزا تعليق رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر، بينما علقت إنديغو رحلاتها حتى 9 أكتوبر، وألغت الخطوط الجوية الهندية وأكاسا إير رحلاتهما حتى 10 أكتوبر. وأوضحت الخطوط الجوية الهندية أن رحلة متجهة من دلهي إلى الرياض عادت إلى العاصمة الهندية الخميس. وتبرز هذه القرارات أثراً مباشراً يتجاوز التأخيرات المحلية، لكنها لا تعني توقف جميع شركات الطيران عن خدمة المملكة. تفاصيل قرارات الشركات وفق رويترز. ويظل تحديد موعد عودة الجداول إلى طبيعتها رهناً بإعلانات الناقلات والمطار.
ويتزامن هذا التصعيد مع توتر أمني في اليمن. ففي 7 أكتوبر تعرض مطار عدن الدولي لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واضطرت رحلة قادمة من القاهرة إلى تغيير مسارها قبل أن تهبط لاحقاً بسلام. ويبرز تزامن هذه الوقائع اتساع المخاطر المحتملة على حركة الطيران في المنطقة، من دون أن يثبت وجود إغلاق عام للمجال الجوي السعودي.
على المسافرين من الرياض أو أبها وإليهما التحقق من رقم الرحلة وحالتها لدى الناقل قبل التوجه إلى المطار، ومتابعة تعليمات المطار والسلطات بشأن الدخول إلى مباني الركاب أو تغيير المواعيد. ولا ينبغي تفسير غياب طائرات عن خريطة التتبع وحده على أنه قرار رسمي بإغلاق المطار.
المؤكد هو وقوع هجمات سابقة أسفرت عن ضحايا في عدة مطارات سعودية، وورود تقارير موثوقة عن انفجارات وإخلاء مسافرين وانقطاع مؤقت للحركة في الرياض يوم 8 أكتوبر. أما السبب المباشر لانفجارات الخميس، والحصيلة النهائية للرحلات المتأثرة، ومدة أي قيود تشغيلية، فتبقى مسائل تحتاج إلى توضيح رسمي. وستكون إعلانات الهيئة العامة للطيران المدني والمطار وشركات الطيران حاسمة لتحديد تطور الوضع.
المصادر: الهيئة العامة للطيران المدني السعودية؛ وكالة الأنباء السعودية؛ قوات التحالف؛ أسوشيتد برس؛ رويترز؛ الأناضول؛ بيانات تتبع الرحلات المنقولة في التغطية الصحفية بتاريخ 8 أكتوبر.




Leave a Reply